الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
9
تفسير روح البيان
الرحيم الأولى عامة الحكم لترتبها على ما أفاض الوجود العام العلمي من الرحمة العامة الذاتية والثانية خاصة وتخصيصها بحسب استعداد الأصلي الذي لكل عين من الأعيان وهما نتيجتان للرحمتين الذاتيتين العامة والخاصة انتهى كلامه * قالوا للّه تعالى ثلاثة آلاف اسم الف عرفها الملائكة لا غير والف عرفها الأنبياء لا غير وثلاثمائة في التوراة وثلاثمائة في الإنجيل وثلاثمائة في الزبور وتسعة وتسعون في القرآن وواحد استأثر اللّه به ثم معنى هذه الثلاثة آلاف في هذه الأسماء الثلاثة فمن علمها وقالها فكأنما ذكر اللّه تعالى بكل أسمائه وفي الخبر ان النبي عليه السلام قال ( ليلة اسرى بي إلى السماء عرض على جميع الجنان فرأيت فيها أربعة أنهارا نهرا من ماء ونهرا من لبن ونهرا من خمر ونهرا من عسل فقلت يا جبريل من اين تجىء هذه الأنهار وإلى اين تذهب قال تذهب إلى حوض الكوثر ولا أدرى من اين تجئ فادع اللّه تعالى ليعلمك أو يريك فدعا ربه فجاء ملك فسلم على النبي عليه السلام ثم قال يا محمد غمض عينيك قال فغمضت عيني ثم قال افتح عينيك ففتحت فإذا انا عند شجرة ورأيت قبة من درة بيضاء ولها باب من ذهب احمر وقفل لو أن جميع ما في الدنيا من الجن والانس وضعوا على تلك القبة لكانوا مثل طائر جالس على جبل فرأيت هذه الأنهار الأربعة تخرج من تحت هذه القبة فلما أردت ان ارجع قال لي ذلك الملك لم لا تدخل القبة قلت كيف ادخل وعلى بابها قفل لا مفتاح له عندي قال مفتاحهبسم اللّه الرّحمن الرّحيم فلما دنوت من القفل وقلتبسم اللّه الرّحمن الرّحيم انفتح القفل فدخلت في القبة فرأيت هذه الأنهار تجرى من أربعة أركان القبة ورأيت مكتوبا على أربعة أركان القبةبسم اللّه الرّحمن الرّحيم ورأيت نهر الماء يخرج من ميمبسم اللّه ورأيت نهر اللبن يخرج من هاء اللّه ونهر الخمر يخرج من ميم الرحمن ونهر العسل من ميم الرحيم فعلمت ان أصل هذه الأنهار الأربعة من البسملة فقال اللّه عز وجل يا محمد من ذكرني بهذه الأسماء من أمتك بقلب خالص من رياء وقالبسم اللّه الرّحمن الرّحيم سقيته من هذه الأنهار ) وفي الحديث ( لا يرد دعاء اولهبسم اللّه الرّحمن الرّحيم ) وفي الحديث أيضا ( من رفع قرطاسا من الأرض مكتوبا عليهبسم اللّه الرّحمن الرّحيم إجلالا له ولاسمه عن أن يدنس كان عند اللّه من الصديقين وخفف عن والديه وان كانا مشركين ) وذكر الشيخ احمد البونى في لطائف الإشارات ان شجرة الوجود تفرعت عنبسم اللّه الرّحمن الرّحيم وان العالم كله قائم بها جملة وتفصيلا فلذلك من أكثر من ذكرها رزق الهيبة عند العالم العلوي والسفلى * وكتب قيصر ملك الروم إلى عمر رضى اللّه عنه ان بي صداعا لا يسكن فابعث إلى دواء ان كان عندك فان الأطباء عجزوا عن المعالجة فبعث عمر رضى اللّه عنه قلنسوة فكان إذا وضعها على رأسه سكن صداعه وإذا رفعها عن رأسه عاد صداعه فتعجب منه ففتش في القلنسوة فإذا فيها كاغد مكتوب عليه بسم اللّه الرّحمن الرّحيم * قال الشيخ الأكبر في الفتوحات إذا قرأت فاتحة الكتاب فصل بسملتها معها في نفس واحد من غير قطع وعن محمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم حالفا عن جبريل عليه السلام حالفا عن ميكائيل عليه السلام حالفا عن إسرافيل عليه السلام قال اللّه تعالى ( يا إسرافيل بعزتي وجلالي وجودي وكرمى من قرأبسم اللّه الرّحمن الرّحيم متصلة بفاتحة